الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
224
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
وهناك رواية أخرى تدلّ على حكم المسألة بإلغاء الخصوصية ، أو بما هو من قبيل القياس المنصوص العلّة ؛ وهي مرسلة حفص بن سُوقة ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل ، يأتي أهله من خلفها ؟ قال : « هو أحد المأتيين ؛ فيه الغسل » « 1 » . فإنّ قوله عليه السلام : « هو أحد المأتيين » كتعليل عامّ يشمل المقام أيضاً . وكيفما كان : يمكن الجواب عن الاستدلال بالعناوين الثلاثة المذكورة : فأوّلًا : بأنّها منصرفة إلى ما هو المتعارف ؛ وهو الوطء في القبل ، ولذا قال في « العروة » - في مسألة « عدم جواز ترك وطء الزوجة أكثر من أربعة أشهر » - ما لفظه : « وفي كفاية الوطء في الدبر إشكال ، كما مرّ ، وكذا الإدخال بدون الإنزال ؛ لانصراف الخبر إلى الوطء المتعارف ، وهو مع الإنزال » « 2 » ؛ أي هو في القُبُل مع الإنزال . ووافقه كثير من المحشّين . اللهمّ إلّاأن يقال : بالفرق بين المقامين ؛ فإنّ غرض الزوجة لا يحصل غالباً بالوطء في غير القبل . ويؤيّد عدم الانصراف ، أنّهم صرّحوا بعدم الفرق بينهما في أبواب الحدود ، ونسبه في « الجواهر » إلى المشهور ، بل إلى عدم الخلاف « 3 » . اللهمّ إلّاأن يقال في باب الزنا من جهة الأولوية . وثانياً : بما مرّ من روايات التقاء الختانين ؛ وأنّها موجب للغسل والمهر . وفيه : أنّه لا مفهوم له ، ولاسيّما وأنّه ورد مورد الغالب ، وقد اختاروا في باب المفاهيم من الأصول ، عدم المفهوم للأوصاف الغالبية ، كيف والمقام من باب مفهوم اللقب ؟ ! وثالثاً : بما دلّ على أنّه « لا يوجب المهر إلّاالوقاع في الفرج » « 4 » ، بناءً على أنّ
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 2 : 200 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 12 ، الحديث 1 . ( 2 ) . العروة الوثقى 5 : 507 - 508 . ( 3 ) . راجع جواهر الكلام 41 : 260 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 320 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 54 ، الحديث 6 .